ميرزا حسين النوري الطبرسي
63
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
النبي ( ص ) ان تضرع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ، ليصرف عنهم شرها وتقيهم مكروهها ؛ كما صرف عن قوم يونس ( ع ) حين تضرعوا إلى اللّه عز وجل . وفي الفقيه : ولقد بات رسول اللّه ( ص ) ليلة عند بعض نسائه فانكسف القمر في تلك الليلة فلم يكن منه شيء ، فقالت له زوجته : يا رسول اللّه أكل هذا البغض ، وفي لفظ الكافي البغض كان منك في تلك الليلة ، فقال لها : ويحك حدث هذا الحادث في السماء فكرهت ان أتلذذ وادخل في شيء ؛ ولقد عير اللّه تعالى قوما فقال : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ « 1 » « الخبر » وفيه كان النبي ( ص ) إذا هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه واصفرّ ، وكان كالخائف الوجل حتى تنزل من السماء قطرة من مطر فرجع اليه لونه ، ويقول : قد جاءتكم الرحمة إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة ، وربما يقال إن في تلك الأوقات وأمثالها لما كانت الملائكة تنزل بالنقمة والعذاب كان فيها ظهور سلطان الشيطان وتغتنم الشياطين إذا رأتهم قد نزلوا لذلك على أهل الأرض ، فيعلمون انهم لا تمنعهم عن أذى الخلق وإغوائهم واضلالهم ، فيقومون بطرا ويركبون مراكبهم ويجولون في أطراف العالم ويصيحون وينخرون ويصفقون ويفعلون ما مكنوا منه ، فلا عبرة بالرؤيا فيها فإنهم تستولون على الخيالات ويخيلون إلى الناس في يقظتهم ونومهم أمورا باطلة ولا عبرة بخيالاتهم . ويشبه تلك الأوقات في أصل ذم النوم فيها الأوقات الشريفة والليال المتبركة التي ورد الحث الأكيد في أحيائها والعبادة فيها ، وتعرض نفحات الرب في خلالها كليالي القدر ، وليلة الفطر ، وليلة الجمعة التي مرّ عن تقويم المحسنين ان النوم فيها نوم الحسرة ، وأول المحرم وأول رجب المكرم ونصفه ، ونصف شعبان وأمثالها وفي الاقبال قال : قال رسول اللّه ( ص ) : كنت
--> ( 1 ) الطور : 44 .